السيد عباس علي الموسوي

246

شرح نهج البلاغة

الإنسان أو ينحرف وطرقا مستقيمة مطلوبة ومرادة فلا يبقى بعدها لهذا الإنسان عذر إن تمرد أو عصى . . . وبعبارة أخرى إذا كانت الغاية مطلوبة وهي القرب من اللّه وكان لتلك الغاية اعلاما منصوبة تدل على الطرق الواضحة انسدت أمام الإنسان الأعذار حتى إذا أراد الاعتذار بجهله لا يقبل عذره . ( يردها الأكياس ويخالفها الانكاس من نكب عنها جار عن الحق وخبط في التيه وغير اللّه نعمته وأحل به نقمته ) هذه الطاعة التي هي الغاية المقصودة يردها العقلاء لأنهم الذين يفكرون في عواقب الأمور والغايات الشريفة التي تسعدهم وتأخذ بأيديهم إلى رضوان اللّه وأما الانكاس وهم الأدنياء أصحاب النفوس المريضة والخسيسة فإنهم يخالفونها ويعدلون عنها إلى الغاية الباطلة والطرق الشيطانية المنحرفة فمن حاد عن هذه الغاية - التي هي طاعة اللّه - فإنه مال عن العدل والحق ومشى متخبطا في الضلال لا يعرف كيف يمشي ولا يهتدي إلى نجاة ولا بد من كانت هذه مسيرته أن يغير اللّه عليه نعمته فيزيلها عنه ويبدله بها عذابا وهوانا لأن السنن الإلهية جارية على أن من رفض الحق والعدل سلبه اللّه هذا الحق والعدل وأبدله بهما الظلم والجور . . . ( فنفسك نفسك فقد بيّن اللّه لك سبيلك ) أمره أن يحفظ نفسه من النار فقد بيّن اللّه له طريق الحق والعدل الموصل إلى السعادة . ( وحيث تناهت بك أمورك فقد أجريت إلى غاية خسر ومحلة كفر فإن نفسك قد أولجتك شرا واقحمتك غيا وأوردتك المهالك وأوعرت عليك المسالك ) يا معاوية وحيث انتهت بك أمورك إلى ما أنت عليه من الضلال فقد سرت إلى نهاية الخسران في النار وإلى منزل الكفار من حيث حاربت الحق وفرّقت الجماعة وقضيت على الوحدة ومزقت المجتمع الموّحد . إن نفسك يا معاوية قد أدخلتك شرا عظيما لا يطاق وأوردتك دون وعي منك لشدة حماقتك وطيشك وتسرعك ضلالا ليس بعده ضلال وأوردتك المهالك الدنيوية والأخروية وجعلت طرقك صعبة شاقة يعسر المسير فيها كناية عن أن نفس معاوية خبيثة بوساوسها الشيطانية وقد أوردته سبل الضلال وسهلت عليه سلوكها بتحسينها للغايات الباطلة وبسبب ذلك لزمه البعد عن طرق الهدى ومسالك الخير وصعب عليه سلوك طرق الخير والصلاح . . .